حين تصبح سلامة الاختيار على المحك .. هل يُلغي الرئيس المدير العام نتائج طلبات عروض تمازيغت؟

Date:

Share post:

حين تصبح سلامة الاختيار على المحك .. هل يُلغي الرئيس المدير العام نتائج طلبات عروض تمازيغت؟
هل يتجه الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة،بما يملك من صلاحيات منصوص عليها في دفتر التحملات، إلى إلغاء نتائج طلبات العروض الخاصة بقناة تمازيغت وإعادة النظر فيها، بعدما أُثيرت أسئلة جوهرية مقلقة حول تركيبة لجنة الانتقاء ومدى توفرها على الخبرة اللغوية والثقافية الضرورية لتقييم المشاريع الأمازيغية؟
وهل يمكن اعتبار النتائج الأولية غير الملزمة التي أفرزتها اللجنة سليمة بما يكفي لترتيب آثارها، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن معايير الاختيار، وتُثار ملاحظات حول بعض المشاريع المقبولة، من بينها ما يتعلق بسلامة استعمال تيفيناغ، وما يُقال عن إعادة تقديم مشروع سابق تحت عنوان مختلف؟ وما يعرفه المجال من متابعة منتج شركة مرشحة متابع حاليا بتهمة تبدبد المال العمومي في القناة ذاتها بناء على تقارير المجلس الأعلى للحسابات وتحقيقات الفرقة الوطنية !!!واختلالات أخرى لايمكن للجنة ان ترصدها، وهي فاقدة للأهلية في اللغة الأمازيغية.
ثم هل يشكل تعيين حسن المحجوبي على رأس قناة تمازيغت، يوم التاسع من أكتوبر الجاري، فرصة لإعادة فحص هذه النتائج قبل أن تتحول إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه؟
ليست هذه أسئلة عابرة، ولا محاولة للتشكيك المجرد في قرارات لجنة الانتقاء، بل مدخل إلى مساءلة مهنية وقانونية حول سلامة عملية يفترض أن تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، وأن تضمن اختيار أفضل المشاريع التي تستحق الاستفادة من المال العام. فحين يتعلق الأمر بقناة ناطقة بالأمازيغية، لا يكفي أن تتوفر اللجنة على الصفة الإدارية أو أن تستكمل عملية فتح الملفات ودراستها، بل يظل السؤال الجوهري هو: هل امتلكت فعلاً الكفاءة التي تخول لها تقييم لغة المشاريع، وثقافتها وامتدادها الفني والحضاري؟
إن الإشكال يبدأ من غياب تمثيلية متخصصة لقناة تمازيغت، ممثلة في مسؤول يتحدث الأمازيغية ويعرف تفاصيل برامجها وخصوصياتها، في مقابل تكليف المدير المركزي للإنتاج بتسيير أعمال القناة خلال المرحلة السابقة.
وهنا يبرز السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً: كيف يمكن للجنة أن تفاضل بين مشاريع أمازيغية، وأن تحكم على قيمتها الفنية واللغوية والثقافية، إذا لم تكن الخبرة الضرورية متوفرة لديها بصورة فعلية؟ وكيف يمكن ضمان الإنصاف بين الشركات المتنافسة إذا كانت بعض العناصر الحاسمة في تقييم المشاريع تتطلب معرفة لا يثبت أن اللجنة كانت تتوفر عليها؟
فالأمازيغية ليست مجرد لغة تُدرج في حوار تلفزيوني، ولا تيفيناغ حروفاً تُضاف إلى وثيقة لإضفاء طابع أمازيغي عليها. إنها لغة وثقافة وذاكرة وامتداد، وتقييم المشاريع المنجزة بها يقتضي التمييز بين سلامة النص واضطراب كتابته، وبين المعالجة الثقافية الأصيلة والتوظيف الشكلي للموروث، وبين مشروع يستجيب فعلاً لخصوصيات القناة وآخر لا يستوفي هذه الشروط إلا في ظاهر ملفه.
لذلك فإن غياب الخبرة المتخصصة لا يطرح سؤالاً عن جودة التقييم فحسب، بل عن مدى قدرة اللجنة على إجراء مفاضلة موضوعية تستند إلى فهم حقيقي للمشاريع المعروضة عليها.
وتزداد هذه الإشكالية إلحاحاً مع تداول ملاحظات بشأن نتائج بعض المشاريع المقبولة، من بينها ما يتعلق باستعمال تيفيناغ، وما يُثار حول شركة لها سوابق جنائية سبق أن طُرحت بشأن أعمالها تحفظات مهنية ثم قُبل لها مشروع بعبلاته واخلالاته، فضلاً عن تساؤلات بشأن مشروع يُقال إنه أُعيد تقديمه تحت عنوان مختلف، ومشاريع أخرى مرت بدون تمحيص.
هي معطيات تستوجب التحقق من الملفات الأصلية ومحاضر التقييم ومقارنة المضامين، ولا يجوز التعامل معها كحقائق محسومة قبل فحص الوثائق. غير أن مجرد إثارتها، في سياق غياب الوضوح بشأن معايير الانتقاء، يجعل من الضروري أن تقدم المؤسسة أجوبة دقيقة، لا أن تكتفي بالإعلان عن اعتماد المساطر المعمول بها، فإذا كان مشروع قد قُبل رغم وجود أخطاء أو اختلالات جوهرية في كتابة تيفيناغ، فمن من اللجنة يعرف كتابة تيفيناغ؟ بالطبع،الجواب: لا أحد وهذا بالضبط يخل بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص ؟ وإذا كان مشروع سبق تقديمه قد عاد إلى المنافسة بعنوان مختلف، فهل جرت مقارنة مضمونه بالمشروع السابق للتحقق من مدى اختلافه وأهليته للمنافسة؟ وإذا كانت هناك شركات استفادت من قبول مشاريع تثير بشأنها هذه التساؤلات، بينما رُفضت مشاريع أخرى يرى أصحابها أنها أكثر جودة واكتمالاً، فما المعايير الموضوعية التي رجّحت كفة هذه على تلك؟
إن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، بل الكشف عن حقيقة ما جرى من خلال تقييم موثق وشفاف، يضمن عدم تحويل الشكوك إلى أحكام، وعدم ترك الأسئلة المهنية الجدية بلا جواب.
وفي هذا السياق، يكتسب تعيين حسن المحجوبي مديراً لقناة تمازيغت في التاسع من أكتوبر الجاري أهمية خاصة، بالنظر إلى كونه ناطقاً بالأمازيغية وذا تجربة تفوق خمسة عشر عاماً في المجال. فهل ستستثمر الشركة هذه الخبرة لإعادة تقييم المسار الذي أُنتجت في إطاره النتائج، والتحقق من مدى استجابتها لمتطلبات القناة؟ وهل سيُطلب من المدير الجديد تقديم قراءة مهنية للمشاريع المنتقاة، خصوصاً من حيث سلامة اللغة وجودة النصوص واحترام الخصوصيات الثقافية، بما يساعد على تحديد ما إذا كانت هناك أسباب موضوعية تستدعي مراجعة بعض الاختيارات؟
ويبقى القرار، في نهاية المطاف، أمام الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، باعتباره المسؤول الذي يُنتظر منه ضمان سلامة تدبير المؤسسة واحترام قواعد المنافسة والإنصاف. فهل سيتجه إلى إلغاء نتائج طلبات العروض الخاصة بتمازيغت وإعادة العملية من جديد، أم سيختار أولاً فتح مراجعة قانونية ومهنية دقيقة لتحديد مدى سلامة تشكيل اللجنة واختصاصاتها، ومعايير تقييمها، وطريقة تعاملها مع المشاريع المتنافسة؟
إن الإلغاء ليس نتيجة تلقائية لمجرد إثارة الشكوك، لكنه يظل احتمالاً يتعين بحثه إذا أثبتت المراجعة وجود خروقات جوهرية تمس شروط الانتقاء أو تؤثر في سلامة النتائج، مع احترام المساطر القانونية الواجبة. والأهم أن هذه المراجعة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد إجراء لامتصاص الاعتراضات، بل إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المؤسسة بمبدأ تكافؤ الفرص.
فشركات الإنتاج التي وضعت مشاريعها في المنافسة من حقها أن تطمئن إلى أن ملفاتها قُيّمت وفق معايير واضحة، وأن اللغة والثقافة الأمازيغيتين حظيتا بما تستحقانه من خبرة وتخصص، وأن أسماء الشركات أو العلاقات أو الاعتبارات غير المرتبطة بجودة المشروع لم تكن بديلاً عن الاستحقاق الفني.
إن السؤال الذي ينتظر جواباً ليس فقط لماذا قُبل هذا المشروع ورُفض ذاك، بل كيف جرى الاختيار، ومن امتلك الأدوات اللازمة للحكم، وهل كانت المسطرة كافية لضمان المفاضلة العادلة؟ فإذا كانت النتائج سليمة، فلتكشف المؤسسة عن الأسس التي قامت عليها. وإذا أظهرت المراجعة عكس ذلك، فإن تصحيح المسار يصبح واجباً مؤسساتياً وقانونياً، لا مجاملة لشركة ولا انتصاراً لأخرى.
هل يختار الرئيس المدير العام حماية نتائج لجنة الانتقاء باعتبارها قرارات صادرة عن مسطرة إدارية رغم ما يثار من أسئلة قانونية وإبداعية مقلقة ، أم يختار حماية مشروعية تلك النتائج بإخضاعها للمراجعة؟
ففي قضية تمازيغت، لا يتعلق الأمر فقط بمن فاز بطلبات العروض أو صعد لمرحلة ما ، بل بمدى احترام لغة وثقافة عموميين، وبمصير المال العام، وبحق شركات الإنتاج في منافسة عادلة. وقد يكون تعيين مدير جديد ملمّ بالأمازيغية مناسبة لإعادة طرح الملف على أسس أكثر تخصصاً وشفافية؛ أما ترك التساؤلات المتراكمة من دون فحص، فلن يحسم الجدل، بل سيجعله يمتد من جودة المشاريع إلى سلامة القرارات التي اختارتها.
هيأة التحرير
هيأة التحريرhttps://zoom24.ma
هيأة تحرير جريدة زووم 24

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Related articles

الحكومة تستعد لإلغاء تسقيف سن مباريات التعليم ورفعه إلى 35 سنة ومراجعة شروط الدعم الاجتماعي

تتجه المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة إلى اعتماد حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، تتصدرها إعادة النظر في شرط...

ظاهرة «إل نينيو» تحطم أرقاما قياسية وتثير مخاوف عالمية

حطمت ظاهرة «إل نينيو» أرقاما قياسية، ما أثار مخاوف عالمية من تداعياتها المناخية.

الفقر العالمي يرتفع لأول مرة منذ 16 عاما

كشف تقرير أن الفقر العالمي ارتفع لأول مرة منذ 16 عاما، ليطال نحو 1.2 مليار شخص.

موجة خامسة من الاحتجاجات في فرنسا

شهدت فرنسا موجة خامسة من الاحتجاجات، في ظل استمرار الغضب الاجتماعي وتزايد المطالب.