الرئيسية / أقلام وآراء / بوحسين: ارحموا الفنان من خطاب البؤس والاستغلال البشع لصورته

بوحسين: ارحموا الفنان من خطاب البؤس والاستغلال البشع لصورته

بقلم:الدكتور مسعود بوحسين
الفنان مواطن أولا وقبل كل شي، من شأنه أن يتسيس أولا يتسيس، ومن حقه أن ينتمي لأي حزب يوافق أفكاره إن شاء ذلك، وهذا حق كوني ودستوري..
لكن قيمة الفنان الرمزية والاعتبارية فهي انتماؤه للجميع، ومن المؤسف أن توظف صورته أداة للمزايدة وللتجييش، وفي الغالب دون علمه بهذا القصد غير الشريف.
مناسبة هذا الكلام ما حدث يوم الثلاثاء المنصرم (4 فبراير) بالبرلمان حيث نظم فريق العدالة والتنمية لقاء ” حول الوضعية القانونية للفنان وحقوق المؤلف”، في وقت يطرح أكثر من سؤال وتعرف فيه الساحة الفنية والمسرحية على الخصوص توثرا مع الوزارة الوصية.
اللقاء تم التمهيد له كمبادرة حميدة في شكلها وأهدافها وتطمح إلى تجميع المعطيات من المنظمات المهنية وتقديمها أمام نواب الأمة، وهذا ليس أمرا جيدا فقط، وإنما محمود ومستحسن، كما أنه ليس أمرا جديدا، إذ أن العديد من الفرق البرلمانية دأبت على تنظيم مثله.
وللعلم فقد كانت نقابتنا في العديد من المحطات سباقة إلى التنسيق في هذا المجال بكل ما يتطلبه التنسيق من التهييء والإعداد السليمين الدقيقين حتى تكون لمثل هذه اللقاءات فائدة تشريعية أو تنظيمية، مع الحرص الشديد على اخذ المسافة اللازمة مع جميع التلوينات السياسية والحرص ما أمكن على عدم توريط صورة الفنان بعبارات الشكوى والنحيب.
لكن الذي حدث في هذا اللقاء هو عكس ما كان منتظرا إذ أن بعض التنظيمات- للأسف- تعاملت مع المناسبة بعقلية التجييش والإنزال، بدل العمل عبقلية المنهجية العلمية التي تقتضي المرافعة بناء على أدواتها السليمة من إعدادات الملفات على مستوى المقترحات والبدائل ثم أفق التنزيل. ذلك أن هذه اللحظة اللي ضاع منها المعنى، ثم قبلها تجند بعض الهيئات بشكل مشبوه لتجييش الفنانين للحضور بمعلومات مغلوطة عن طبيعة اللقاء وأهدافه، ظانة بكل سذاجة أنها سوف تربح نقطا مع الفريق من جهة، وأن تصور نفسها في عيونهم (الفنانين) في طليعة المدافعين عنهم، وأن تستعرض عضلات منفوخة بمنشطات التغرير بذوي النيات الحسنة والذين لا علم لأغلبهم بمن ينظم وحول ماذا سيتم الحديث، اللهم معلومة أن هناك لقاء بالبرلمان…
التمثيل النقابي مجاله الحقيقي المؤتمرات واللقاءات والمجالس والحياة الداخلية للهيئات، أما الحضور للبرلمان لدى هذا الفريق أو ذاك فيكون بمشاريع ومقترحات للقيادات النقابية بشكل رسمي ما دامت هذه القيادات منتخبة، أما تجييش “القوم” من أجل الشكوى والبكاء ففيه إساءة للفنانين والمؤسسة البرلمانية على حد سواء، لأنه ليس مجالا لخلق ا”لبوز” وتنميق الصور، بل مجال للتشاور وللتشريع من أجل تجاوز البكاء والنحيب والعويل وأحيانا الاستجداء الذي عمر على قلوبنا مند مدة…
بالنسبة لنا تعاملنا مع الدعوة في حدود أهداف اللقاء عبر انتداب عضوين من المكتب الوطني لإبداء وجهة نظر النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية وتصوراتها، ولم نجيش أحدا ولم نستعمل الهواتف لحث الناس على “غنيمة” مفترضة، لكن الظاهر أن هذا اللعب الساذج يسيء للفريق وللفنانين عموما……لقد حرمنا على أنفسنا أن نجعل من الفنانين في وضعية هشاشة دروعا بشرية للاستجداء والعويل الخالي من كل رصانة ومسؤولية… ارحموا الفنان المغربي من خطاب البؤس رجاءا ولا تستغلوا صورته ببشاعة.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

شاهد أيضاً

وأخيرا.. هزمت التفاهة الصحافة في المغرب

بقلم : عادل الزبيري استعملت قبل 5 سنوات، على أقل تقدير زمني، مصطلح “الكهربائيين”، لتوصيف …

الحقوق في الصحراء بين الإفك والنفخ

بقلم الكاتب الحسين شهب لعل أخطر ما يمكن أن تجده في قبيلة أو عشيرة قوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *